ابن كثير
173
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
تفسير سورة الشورى وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة . وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا منكرا فقال أخبرنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الوهاب نجدة الحوطي حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن أرطاة بن المنذر قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال له وعنده حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه : أخبرني عن تفسير قول اللّه تعالى : حم عسق قال فأطرق ثم أعرض عنه ثم كرر مقالته فأعرض عنه فلم يجبه بشيء وكره مقالته ، ثم كررها الثالثة فلم يحر إليه شيئا فقال له حذيفة رضي اللّه عنه : أنا أنبئك بها قد عرفت لم كرهها ؟ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد اللّه ينزل على نهر من أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا فإذا أذن اللّه تبارك وتعالى في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم بعث اللّه عز وجل على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت ؟ فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم ثم يخسف اللّه بها وبهم جميعا فذلك قوله تعالى : حم عسق يعني عزيمة من اللّه تعالى وفتنة وقضاء حم عين يعني عدلا منه سين : يعني سيكون ق : يعني واقع بهاتين المدينتين . وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في الجزء الثاني من مسند ابن عباس رضي اللّه عنه وعن أبي ذر رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ولكن إسناده ضعيف جدا ومنقطع فإنه قال : حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم حدثنا أبو عبد اللّه الحسن بن يحيى الخشني الدمشقي عن أبي معاوية قال : صعد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه المنبر فقال : أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفسر حم عسق فوثب ابن عباس رضي اللّه عنه فقال أنا ، قال حم اسم من أسماء اللّه تعالى ، قال فعين ؟ قال عاين المولون عذاب يوم بدر ، قال فسين ؟ قال سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، قال فقاف ؟ فسكت فقام أبو ذر ففسر كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما وقال قاف قارعة من السماء تغشى الناس . وقوله عز وجل : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي كما أنزل إليك هذا القرآن